مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )
19
رجالات التقريب
مضت على تأليفه ، وذلك لما في هذا الكتاب من وجوه الحسن وأسباب الرجحان على غيره ، ومن ذلك أنه عنون لكل مسألة فقهية باباً خاصاً ، وعنوانا مبسوطاً واضحاً ، بحيث يبدو فهرس هذا الكتاب ، وكأنّه متن فقهي يفوق غيره من المتون وقد سمّاه المؤلف ( من لا يحضره الإمام ) لما فيه من التفصيل والإسهاب في عناوين الأبواب . إلّا أن هذا الكتاب على الرغم من فوائده الكثيرة ، لا يخلو عند سيّدنا البروجردي من وجوه الخلل والنقصان وأهمها أن الشيخ الحر ( رحمه الله ) لما التزم بأن يعنون لكل مسألة فقهية جاءت في الروايات عنواناً برأسه ، ألجأه ذلك إلى تكرار الروايات وتقطيعها ، والتكرار يوهم زيادة الروايات على عددها في نفس الأمر ، حتى قيل أنّ حوالي عشرة آلاف حديث من مجموع 35 ألف حديث احتوى عليها هذا الكتاب يعد تكراراً لغيرها . كما أنّ التقطيع ربما يوجب فوات كثير من الأمارات الدالة على المراد ، على أن الشيخ الحر قد يكرر عناوين بعض الأبواب رعاية لمناسبات توجد في مواضع مختلفة من الكتاب . ثم إن عادة المؤلف هو التفريق بين الأمثال والنظائر ففي كثير من الأبواب جاءت روايات عديدة من راو واحد وربما ترجع إلى رواية واحدة ، ففرقها المؤلف على الأبواب أو أتى بها متفرقة بلا انسجام في باب واحد ، مشيراً إلى ما تقدم أويأتي في أبواب أخرى مهملًا عنوان الباب والكتاب ، الأمر الذي ألجأ عدداً ممن أتى بعده ، علاج ذلك بالتنبيه على مواضعها أوأصولها بتأليف كتاب مفرد أو التنبيه عليها في الهامش . وآخر عمل من هذا القبيل ما قام به صديقنا وزميلنا المرحوم العلامة المتتبع ، المجاهد ، الشيخ عبد الرحيم الرباني الشيرازي في ما صححه وقدم له في طبعة جديدة من كتاب ( الوسائل ) ، والذي تبعه طبعة أخرى قامت بها مؤسسة أهل البيت مشكورة ، فالناظر فيهما يطّلع على ما تحملوه من ذكر المصادر وتعيين مواضع « ما تقدم ويأتي » من هذا الكتاب . والفقيه لا يهمه كثرة الروايات بقدر ما يهمه ويحتاج إليه أن يحيط برواية واحدة أو أكثر كاملة بجميع طرقها ومتونها المختلفة ، لكي ينظر إليها ككلام تام صدر عن النبي أو الإمام المعصوم ( عليهما السلام ) ، ماثلًا أمامه ، مضبوطاً في باب واحد . والإمام البروجردي ربما كان فريدا بين أقرانه في الاهتمام بإرجاع روايات عديدة إلى رواية واحدة ، واستخراج نصها من مجموعها استناداً إلى سنّة جارية في الحديث ، وهي إن تراكم الوسائط وتواليها وتعدد الطرق ، وبعد الزمان ، وخطأ النسّاخ وتساهل الرواة في نقل الحديث بالمعنى ، وأسباب أُخرى من هذا القبيل جعلت رواية واحدة عبر الزمان كأنها روايات متماثلة وربما جعلتها روايات متعارضة ومتضادة . وبالجملة فشدة العناية بالكمية ، والاهتمام بتضافر الحديث والحرص على أن يكون لكل مسألة فقهية عنوان خاص ، من جملة الأسباب لتطرّق تلك النقائص إلى كتاب ( وسائل الشيعة ) ،